ابن رشد
95
مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس
الأدوية التي يظنّ بها الحرارة ، ما كان منها في الغاية ؛ وإلّا لم تظهر أفعال هذه الأدوية في مثل هذه الأبدان ؛ أعني ، إذا كانت ضعيفة الحرارة أو البرودة ؛ ويشترط في مثل هذا البدن أن يكون المرض الذي فيه بسيطا ؛ وينبغي ، كما قلت ، أن يكون هذه الأدوية ، غير مستفيدة لكيفية غريبة . قال وسنبلغ في شرح هذا ، في كتابنا « في الأدوية » ، وفي كتابنا « في حيلة البرء الغاية » . والذي ينبغي أن تعلم في هذا الموضع ، أنه متى وضعت دواء باردا على علة حارة مفردة ، فوجدته على المكان يبرد تبريدا ظاهرا ، ودام ذلك من فعله ، وانتفع به العليل ، فاقطع على أنه يبرد بالذات ؛ فإن وجدته في بدن آخر ، يسخن ، فاعلم أن ذلك بالعرض . قال ولا فرق بين قولنا « إنه يفعل بذاته » / / أو بين قولنا ، « إنه يفعل لا بتوسط غيره » ؛ كما أن قولنا ، « يفعل بالعرض » مساو ، لقولنا ، « إنه يفعل بتوسط سبب غيره » . قال وسنصف هذه الرياضيات وأنواعها على الاستقصاء ، في كتاب « الأدوية » والذي أريد أن أذكر به وأجعله كالخاتمة لهذه المقالة ، هو أنه كما أن الحار بالفعل ، يقال بالقياس إلى المعتدل في الجنس ، أو في النوع ، أو إلى أي نوع اتّفق ؛ كذلك الحار بالقوة ، يقال بعدد هذه الأشياء ، وليس يقال بالقوة ، على ما هو الغالب على مزاج الشيء ، كما يقال ذلك فيما هو بالفعل ؛ لكنه قد يتّفق فيما هو حار ، بحسب الغالب عليه ، وهو الذي يستحيل إلى النار سريعا ؛ إنه حار بالقياس إلى الحرارة الغريزية التي في أبداننا ؛ لكن ، الذي لا يخل في هذا الباب ، هو ما قيل فيه ، إنه حار أو بارد بالإضافة إلى أبداننا . ولذلك كان هذا الامتحان أجود ، فإنه لا يمتنع ما الحار على مزاجه أغلب ، ألا يكون حارا بقياس أبداننا ؛ ولكن الامتحانان قد يستعملان في هذه الصناعة ؛ لكن أحدهما ضروري ، والآخر أكثري قال والجسم اللامس ، الذي نمتحن به هذه الأشياء ، ينبغي أن يكون معري من كل كيفية مستفادة . وهنا ، انقضت المعاني التي تضمنتها هذه المقالة ، وهي آخر مقالات هذا الكتاب . وليست من جنس القول ، الذي تضمنته المقالتان الأوليان ، إلا بالعرض ؛ لأن تلك تضمنت القول في أمزاج الإنسان ، التي هي أنواع الصحة ؛ وهذه ، تضمنت القول في أمزاج الأدوية ، التي هي أسباب العلاج . والجزء ، الذي فيه الكلام في الصحة ، ينبغي أن يكون غير / / الجزء الذي فيه الكلام في الأدوية . ولكن ليس هذا يضره كبير ضرر .